حيدر حب الله

44

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

القرآني - على مستوى التجربة الميدانية الاجتهادية - في توفير عدد أكبر من الأحكام عبر النص القرآني فإنّه يكون قد عزّز - بالتجربة والاستقراء - نظريّته في جامعيّة القرآن بمعناها الأعلى ( كلّ ) أو الأدنى ( أغلب ) . ج - التنويع بملاحظة لسان الدليل ، بين قبوله التخصيص وإبائه عن التخصيص ، كقوله تعالى : ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) ( المائدة : 8 ) ، إذ لا معنى لتخصيص العدل هنا على رأي بعضهم . وأهميّة النصوص الآبية عن التخصيص في القرآن ، أنّها تصلح مرجعاً لمحاكمة الحديث والإجماع وسائر طرائق ومصادر الاجتهاد الشرعي . د - التنويع بملاحظة أنّ لسان الآية تارةً يكون وارداً في سياق بيان الحكم الشرعي كآيات الإرث ، وأخرى قد يكون لسانها العام وارداً في غير ذلك ، كما لو كان مساقه بيان قصص السابقين ، مع الختم بأنّ في قصصهم عبرة ، واشتمال طرفٍ من القصّة على خصوصيّة شرعية ، أو كان مساقه تكوينياً أو غير ذلك ، بحيث يستخرج منه الفقيه القرآني حكماً شرعياً غير متوقّعٍ للوهلة الأولى ؛ لعدم كون اللسان أحكاميّاً . ومثل هذا قد وقع كثيراً ، فراجع على سبيل المثال كيف أنّ المحقّق الأردبيلي قد استخرج من سورة الفاتحة من مطلعها إلى قوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ، جملةَ أحكامٍ فقهيّة ، كرجحان البدء بالبسملة لكلّ فعل وغير ذلك « 1 » . 4 - 2 - التنوّع بملاحظة المضمون والمحتوى تتنوّع الآيات ذات المعطى الشرعي من حيث المحتوى أيضاً على الشكل التالي :

--> ( 1 ) انظر : الأردبيلي ، زبدة البيان : 4 - 7 .